صيغ الاستغفار

عبده الذريبي: الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد حثنا تبارك وتعالى على الاستغفار، وبين لنا في كتابه وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- الصحيحة صيغ ذلك؛ فمن ذلك ما يأتي: أولا: صيغ الاستغفار في الكتاب (القرآن):في كتاب الله آيات كثيرة تبين لنا صيغ الاستغفار، منها:

1- قوله تبارك وتعالى: (ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [آل عمران(147)].

2- وقوله: (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران(16).

3- وقوله: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ* رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ) [آل عمران(191-193)].

4- وقوله: (رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) [المؤمنون(109)].

5- وقوله: (وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) [المؤمنون(118)].

6- وقوله: (رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [التحريم(8)].

7- وقوله: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) [نوح(28)]، وغير ذلك من صيغ الاستغفار الواردة في الكتاب المبين.

ثانيا: صيغ الاستغفار في السنة:

جاءت السنة النبوية الصحيحة بذكر عدة صيغ للاستغفار، منها الأتي:

الصيغة الأولى: سيد الاستغفار: كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري: عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، أَصْبَحْتُ عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ- ثابت ومستمر- مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ - أقر وأعترف-  بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذُنُوبِي، فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ)). فهذه أفضل صيغة.

الصيغة الثانية: ما حاء في الصحيحين عَنْ أبِي بَكْرٍ الصِّديقِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: عَلِّمْنِي دُعاءً أدْعُو بِهِ فِي صَلاَتي؟، قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الْذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)).

الصيغة الثالثة: ما جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود في صحيحه وصححه الألباني: عن زَيْدٍ مَوْلَى النبي -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الذي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ)).

الصيغة الرابعة: ما جاء في الحديث الذي أخرجه النسائي في الكبرى وهو حديث حسن: عَنْ خَبَّاب بن الأرتِّ -رضي الله عنه-، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَسْتَغْفِرُ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)).

الصيغة الخامسة: ما جاء في صحيح ابن حبان: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-".

الصيغة السادسة: ما جاء في صحيح مسلم عَنْ ثَوْبَانَ -رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ: اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) قَالَ الْوَلِيدُ فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ).

الصيغة السابعة: ما جاء في سنن أبي داود عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) رواه أبو داود(1295).

الصيغة الثامنة: ما جاء في صحيح مسلم عن قوله عليه الصلاة والسلام في الدعاء يبن التشهد والتسليم: (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت). فَهذه بعض الصيغ الواردة في السنة النبوية الصحيحة.

فعلى المسلم أن يحرص دائما على التوبة والاستغفار، وأن يكون لسانه وقلبه لهجا بذلك، وأن يستغفر الله بجميع هذه الصيغ، فتارة يستغفره بصيغة، وتارة بالأخرى، وهكذا.. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مرات التقييم:«107»

أضف تعليقاً

إن أردت إبلاغك عندما يتم الرد عليك
التحقّق
منعاً لبرامج الإزعاج "سبام" نرجو منك الإجابة على السؤال التالي:
5 + 14 =
مثال: 5 + 5 = 10